أثارت زيارة قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي إلى الإمارات العربية المتحدة مؤخرًا جدلاً واسعًا بعد أن ظهر في صور بثتها وكالة أنباء الإمارات "وام" برفقة رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد وهو يتفقد طائرات مقاتلة مصرية وضباطًا مصريين,
وقالت مجلة "نيو لاينز" إن ردود الفعل انتشرت بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي العربية، حيث اعتبر البعض هذا التطور دليلاً على انجرار مصر إلى مواجهات إقليمية أوسع نطاقًا تحت تأثير الإمارات.
وقبل أشهر، ومع اندلاع الحرب، صرّح السيسي: "لا أحد، بعون الله، يجرؤ على المساس بهذا البلد". وتجنّبت مصر الانحياز لأي طرف، وركّزت بدلاً من ذلك على عدم الاستقرار الإقليمي.
ومع زيارة السيسي إلى الإمارات، حذّر أحد المعلقين السياسيين من أن مصر تُخاطر بالانخراط في تصعيد أوسع يشمل إيران وإسرائيل، واصفًا أي تحالف في هذا الإطار بأنه "فخ استراتيجي". ورأى آخرون أن الإمارات "استغلت اعتماد مصر على رؤوس أموال الخليج وعزلتها عن جيرانها لتأمين دعم عسكري".
وأشار كثيرون إلى حرب غزة، مُقارنين بين عزوف مصر الملحوظ عن الانخراط في ذلك الصراع وتواطؤها الأخلاقي والسياسي مع أولويات الأمن الغربي والإسرائيلي.
وأصدر الممثل المصري عمرو واكد بيانًا شديد اللهجة يدين فيه الطيارين المصريين المشاركين في عمليات عسكرية مرتبطة بالإمارات، قائلًا: "أنتم جميعًا - الجنود والنخبة وشركاء الخونة، بائعو الشرف الذين باعوا دماء كل شهيد في مصر وفلسطين والسودان ولبنان واليمن والعراق وليبيا وسوريا وكل شهيد عربي أُريق دمه- أنتم تخدمون عدو الشهداء، وتخدمون من أجل المال، وتبيعون الشرف والحق والكرامة من أجل المال".
وإلى جانب هذه الردود، بدأت نظريات المؤامرة بالانتشار. فقد أعادت الحادثة إحياء مزاعم قديمة حول وجود عسكري إماراتي داخل مصر، تستند إلى ترتيبات أمنية سرية وضمانات متبادلة. بل ذهب البعض إلى حد التكهن بأن هدف الزيارة مرتبط بصراعات "الخلافة الداخلية" في مصر.
غير أن المجلة رأت أنه من الصعب فصل توقيت زيارة السيسي عن الإشارات الأوسع نطاقًا القادمة من الخليج. فقد أعرب مسؤولون إماراتيون عن استيائهم من أداء المؤسسات الإقليمية، بما فيها جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي، منتقدين ما يرونه ردود فعل جماعية ضعيفة على الضغوط الإيرانية، بل وصل بهم الأمر إلى إعلان انسحابهم من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).
وفي الوقت نفسه، أكد أنور قرقاش، كبير مستشاري رئيس دولة الإمارات، أن العديد من الدول العربية، من بينها سوريا والمغرب ومصر، اتخذت مواقف إيجابية خلال الحرب، على الرغم من أن "التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي هو في أضعف حالاته تاريخًيً".
في غضون ذلك، ذكرت المجلة أن مصر تواصل إظهار موقفها وسط الاضطرابات الجارية، حيث أصدرت وزارة الخارجية إدانة شديدة اللهجة للهجمات الإيرانية على الأراضي الإماراتية، معربةً عن تضامنها الكامل مع سيادة الإمارات ومحذرةً من مخاطر التصعيد الإقليمي. كما أصدر الأزهر إدانة علنية أثناء وجود السيسي في أبو ظبي، مما يعزز الشعور بموقف رسمي منسق.
وبالنسبة لمصر، اعتبر التقرير أن هذه المرحلة تندرج ضمن نمط أطول من الاعتماد على الدعم المالي الخليجي، لا سيما من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. فمنذ حرب الخليج عام 1991، امتدت الاستثمارات الإماراتية لتشمل العقارات والبنية التحتية والموانئ والأصول الاقتصادية الرئيسة للدولة، مما يعني أن أبوظبي متأصلة بعمق في الاقتصاد السياسي المصري.
ويشمل ذلك 35 مليار دولار وُجّهت إلى مشروع رأس الحكمة، وهو أكبر استثمار أجنبي مباشر في تاريخ مصر. وقد اعتمدت مصر على التمويل الخليجي لتحقيق استقرار احتياطياتها من العملات الأجنبية ودعم ميزانياتها المحلية في ظل استمرار مواجهتها لأزمة ديون خانقة.
اكن هذا الاعتماد قد ضيّق أيضًا هامش المناورة المتاح للنظام، مما أجبره على الموازنة بين القوى الخليجية المتنافسة مع سعيه للحفاظ على وصوله إلى رأس المال والدعم السياسي.
وفي هذا السياق، اكتسبت صور الضباط المصريين والطائرات المقاتلة في الإمارات العربية المتحدة دلالات رمزية بالغة الأهمية، كما يشير التقرير. فبالنسبة للبعض، عززت هذه الصور تصورات تعميق التنسيق العسكري، بينما اعتبرها آخرون دليلاً على علاقة باتت تُحدد بشكل متزايد بالتوافق الأمني بدلاً من المصالح الدبلوماسية.
https://newlinesmag.com/running-notes/sisis-uae-visit-sparks-egyptian-fears-of-war-creep/

